أعلنت شركة "طيران الإمارات"، تراجع صافي أرباحها بنسبة 66% خلال النصف الأول من السنة المالية 2026-2027، في ظل تداعيات الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار وقود الطائرات واضطراب حركة الملاحة الجوية، ما انعكس على أعداد المسافرين وإيرادات الشركة.
وبحسب النتائج المالية المعلنة، انخفض صافي أرباح الشركة إلى 3.3 مليارات درهم إماراتي، أي نحو 903 ملايين دولار، خلال الأشهر الستة المنتهية في 30 أيلول 2026، فيما تراجعت الإيرادات بنسبة 13% إلى 56.9 مليار درهم، ما يعادل نحو 15.5 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه قطاع الطيران في الشرق الأوسط تحديات كبيرة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى إغلاق مجالات جوية بصورة متقطعة، وإلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين والوقود.
وأوضحت الشركة أن القيود المفروضة على حركة الطيران والتحذيرات الحكومية المتعلقة بالسفر أثّرت في خيارات المسافرين وحركة التنقل عبر المنطقة، ما دفع شركات الطيران إلى تعديل جداول رحلاتها ومساراتها التشغيلية.
وانخفض عدد المسافرين على متن طائرات "طيران الإمارات" بنسبة 22% خلال النصف الأول من السنة المالية، ليبلغ 21.8 مليون مسافر، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما تراجعت الطاقة الاستيعابية المتاحة للمسافرين بنسبة 17%، وانخفض معدل إشغال المقاعد إلى 72% مقابل 79.5% قبل عام.
وشكّل ارتفاع أسعار الوقود أحد أبرز العوامل التي ضغطت على النتائج المالية، إذ زادت تكاليف الوقود قبل احتساب مكاسب التحوّط بنسبة 60%، رغم انخفاض كميات الوقود المستخدمة نتيجة تراجع العمليات التشغيلية. وتمكنت الشركة من الحد من تأثير هذه الزيادة عبر استراتيجية التحوّط من تقلبات الأسعار، فيما بقي الوقود أكبر مكوّن في تكاليف التشغيل، بنسبة 34%.
وفي المقابل، ساهمت عمليات الشحن الجوي واستمرار الطلب على السفر، ولا سيما في الدرجات الممتازة، في دعم إيرادات الشركة والتخفيف من حدة التراجع.
ورغم التحديات، أعلنت "طيران الإمارات" أنها استعادت بحلول نهاية أيلول نحو 91% من شبكة رحلاتها التي كانت تشغّلها قبل الاضطرابات الإقليمية، مع استمرار العمل على إعادة تشغيل الوجهات المتأثرة وتعزيز قدراتها التشغيلية.
أما على مستوى "مجموعة الإمارات"، التي تضم شركة الطيران وشركة «دناتا»، فقد تراجع صافي الأرباح بنسبة 66% إلى 3.6 مليارات درهم، أي نحو مليار دولار، فيما بلغت إيرادات المجموعة 66.2 مليار درهم، بانخفاض نسبته 12%.
وأكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، أن الأشهر الستة الماضية كانت صعبة نتيجة التحديات الإقليمية غير المسبوقة وارتفاع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن استمرار الطلب على السفر ومساهمة عمليات الشحن ساعدا المجموعة على الحفاظ على ربحيتها.
وتعكس هذه النتائج حجم الضغوط التي تواجهها شركات الطيران في المنطقة، في ظل استمرار التوترات العسكرية وارتفاع تكاليف التشغيل، فيما تبقى استعادة حركة السفر واستقرار أسعار الوقود عاملين أساسيين في تحديد أداء القطاع خلال المرحلة المقبلة.
No English content for this article.
Aucun contenu en français pour cet article.